النمو
   
   
بمعناه العام هو الزيادة فى كتلة الجسم ، وقد يقصد به أيضاً كل ما يحدث على الجسم من تغيرات خلال فترة معينة. أما النمو بمعناه البيولوجى فهو الزيادة فى عدد وحجم خلايا الجسم . وتتضح أهمية دراسة النمو لارتباطه الوثيق بانتاج اللحم، حيث أن محصول اللحم يتحدد بمدى أو بمقدار النمو الحادث فى الجسم ، وعلى ذلك فإن الدراسات الخاصة بانتاج اللحم تتركز فى دراسة النمو والعوامل المؤثرة عليه . وهناك فرق بين النمو الحقيقى والنمو الظاهرى ، فالنمو الحقيقى هو ما ينتج عن الزيادة فى الأنسجة البنائية كالعضلات والعظام ، أما النمو الظاهرى فهو يضم بالاضافة الى ما سبق الزيادة الناتجة عن المواد المخزنة فى الجسم كالدهون والجليكوجين ( فى الكبد والعضلات ) والمواد المتبقية فى القناة الهضمية … الخ . فالنمو الظاهرى بمعنى آخر هو الزيادة المطلقة فى وزن الحيوان . ونظراً للصعوبة العملية فى الفصل بين النمو الحقيقى والنمو الظاهرى لذا يعبر عن النمو من الناحية العملية بالنمو الظاهرى
   
: ويتم النمو فى مرحلتين
   
النمو الجنينى وفيه يحدث زيادة فى عدد وحجم الخلايا*
النمو بعد الولادة أو بعد الفقس:وفيه تستمر بعض الخلايا فى الأنقسام وتكون الزيادة أساسا فى حجم الخلايا . وعلى ذلك فيمكن تقسيم الخلايا فى الكائن البالغ الى ثلاثة أنواع *
خلايا دائمة Perminant وهذه تتوقف عن الأنقسام عند الولادة أو الفقس ويظل عددها ثابت / مثل خلايا الاعصاب *
خلايا مستقرة Stable وهذه تستمر فى الانقسام خلال فترة النمو ثم تتوقف عن الانقسام فى الكائن البالغ / مثل خلايا معظم أعضاء الجسم *
خلايا حرة Labile وهذه تستمر فى الأنقسام طوال حياة الكائن أى قبل وبعد البلوغ / مثل خلايا النسيج الطلائى وخلايا الجلد *
وتستمر فترة النمو حتى النضج الجنسى وان كان الوزن يزيد الى أن يصل الجسم الى الحجم أو الوزن البالغ mature body size الذى يصله بعد النضج الجنسى بفترة . وعلى ذلك تقدر فترة النمو فى الدجاج بحوالى 24-28 أسبوع / بينما تقدر فى العجول بحوالى 43 شهراً وفى الحملان بحوالى 27 شهراً
وتختلف سرعة النمو الجنينى فى الكائنات المختلفة ، ويتضح ذلك من مقارنة وزن الميلاد ومدة الحمل فى الأنواع التالية
الكتاكيت : 21 يوم = 30 جرام
الحملان : 150 يوم = 3-4 كجم
الأطفال : 280 يوم = 3-4 كجم
الخيل : 340 يوم = 90 كجـم
وتختلف سرعة نمو الأجهزة المختلفة داخل الجسم باختلاف النوع فالجهاز الهيكلى سريع النمو فى المرحلة الجنينية فى كل من الكتاكيت والحملان والعجول بينما هو بطئ النمو فى الارانب والفئران والانسان . أيضاً تختلف سرعة نمو الأجهزة داخل النوع الواحد فبينما نجد أعضاء مثل المخ والقلب والكبد سريعة النمو فإن أجهزة أخرى كالجهاز التناسلى بطيئة النمو . أيضا تختلف سرعة نمو الأنسجة باختلاف النوع . فمثلاً الأنسجة التخزينية ( الدهون ) نجدها فى الخنازير قليلة عند الولادة ثم يزيد ترسيبها سريعاً ، بينما نجدها فى الأنسان تمثل 15% من الجسم عند الولادة ثم
تزيد الي  20% عند عمر 6 شهور ثم تقل بعد ذلك حتى عمر 7 سنوات ثم تزيد مرة أخرى عند البلوغ خصوصا فى الاناث
ويلاحظ أن الخلية الحية تقوم بوظائفها بالتبادل بينها وبين الخلايا المجاورة أو بينها وبين البيئة الخارجية ( مثل ادخال المواد الغذائية أو اخراج المخلفات ) . ويتم هذا التبادل من خلال سطح الخلية من والى السوائل بين الخلايا . وبالتالى فإن وظيفة الخلية تتأثر كلما كبر حجم الخلية وقل المسطح النسبى لها . وهذا يعنى أن هناك حد لكل خلية لايمكنها أن تنمو أكثر منه ، وعلى ذلك فنمو الخلية نمو غير مطلق بل يحكمه مدى نشاطها الحيوى . لذلك نجد أن خلايا بعض أعضاء الجسم أصغر حجماً من خلايا أعضاء أخرى وهذا يميزها بمستوى عالى من التمثيل (مثلا خلايا الكبد ) . وعلى ذلك فزيادة مسطح الخلية بالنسبة لحجمها ضرورى لسرعة انتقال المركبات خلال سطح الخلية فى الخلايا عالية التمثيل . وهذا ملاحظ أيضا فى الخلايا صغيرة العمر بالمقارنة بالخلايا المسنة أو كبيرة العمر فهى أصغر حجماً وأعلى نشاطاً
وكما سبق القول فأثناء النمو يزيد عدد الخلايا وحجم الخلايا ، وزيادة عدد الخلايا بالانقسام يسبق زيادة حجم الخلايا . والاعضاء والانسجة لاتتكون من خلايا فقط ، حيث أن الخلايا تنفصل عن بعضها بسوائل بين الخلايا التى تعتبر بيئة الاتصال بين الخلايا أو بين الخلية والبيئة الخارجية وتختلف نسبة الخلايا الى السوائل باختلاف العمر حيث بزيادة العمر تقل نسبة السوائل وتزيــد نسبة الخلايا . هذا وتزيد كتلة الجسم بمعدل طردى مع مكعب طول الجسم (الكتلــة : الطول3) ، وتحتاج الأنسجة الناعمة فى الجسم الى دعامة لحملها وهى الهيكل العظمى . ونجد أن وزن الهيكل العظمى فى الأنواع كبيرة الوزن ( الأفيال مثلاً ) أكبر بكثير نسبياً من وزن الهيكل العظمى فى الأنواع صغيرة الوزن حتى يمكن للعظام أن تتحمل الكتلة الوزنية للجسم
وعادة فإن الاحتياجات الغذائية فى المراحل المبكرة من التطور الجنينيى كافية ، وبتقدم الحمل تصبح الاحتياجات أكبر ويصبح تأثير التغذية على النمو الجنينى أكبر . وعادة فكمية الدم التى تصل الى الجنين حاملة الغذاء تعتبر هى المحدد للنمو . وهذا يوضح صغر حجم المولود من أم صغيرة الحجم وأب كبير الحجم حيث أن الدم والتغذية تأتى من الأم على الرغم من العوامل الوراثية الآتية من الأب . أما بعد الولادة حيث قد توجد وفرة من الغذاء ، فإن العوامل الوراثية من الأب سوف يظهر تأثيرها وان كان سيحد من تأثيرها بسبب بطء النمو فى المرحلة الأخيرة من الحمل الذى قد يؤثر على تطور غدة الـ “Hypothalamus” التى لها علاقة بمراكز الشهية فى المخ ، وبالتالى فإن النمو بعد الولادة أيضا سيكون محكوماً بمدى هذا التطور . على ذلك فالفرد الصغير الحجم عند الولادة يتناول كميات أقل من الغذاء تجعله عاجزاً عن أن يعوض النمو ، وسيظل ذلك واضحاً فى مراحل العمر الأخرى ، ولكنه على أى حال سيكون أحسن نمواً من الفرد المولود من أب وأم صغيرين فى الحجم
وفى فترة ما بعد الميلاد ، فإنه اذا تعرض الفرد لنقص غذائى أثناء الحياة الجنينية أو فى المراحل الاولى من الحياة فإن النمو يتأثر كثيراً . أما اذا تعرض لنقص غذائى بعد هذه الفترات فإنه يمكنه أن يعوض ما فاته من النمو بمجرد اعادة التغذية الى المستوى المطلوب ، مع ملاحظة أنه كلما طالت فترة النقص الغذائى كلما صعب تعويض النمو المنخفض . ويجب أن نلاحظ أن حجم ووزن الاعضاء الداخلية يتناسب مع حجم ووزن الجسم ، وعلى ذلك يجب ألا نربط صغر وزن العضو بقلة كفاءة هذا العضو . فقد يكون وزن العضو صغيراً ولكنه يؤدى وظيفته بكفاءة تتفق مع وزن الجسم الكلى الصغير . ولكن أحياناً يعطى كبر حجم العضو اعتباراً مهما وذلك مثلما فى حالة حجم الضرع وعلاقته بانتاج اللبن ، وحجم الصدر والأفخاذ وعلاقتهم بانتاج اللحم فى الدجاج ومثل طول الارجل فى خيل السبق ، أو طول الأرجل وحجم الرئتين فى أبطال رياضة العدو وهكذا
   
التالى
Powered By Vcreation